المنجي بوسنينة
53
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
العربي لبعض الخصائص الفنية في الشعر الأردي ، وإن كانت هذه المحاولات لم تنجح بشكل قاطع ، ومنها محاولته النظم في العربية في قالب الغزل الأردي ، وهو عبارة عن قالب فني متحد القافية والرديف ، والقافية هي الكلمة التي تسبق الرديف ، وتتفق في حرف الروي منها ، أما الرديف فهو الكلمة أو الجملة أو شبه الجملة التي تلي الرديف ولا تتغير ، وإنما تتكرر في كل أبيات الغزلية التي يكون عدد أبياتها في الغالب ما بين سبعة أبيات إلى خمسة عشر بيتا ، وقد تزيد أو تنقص ، ولكن يظل هذا قليلا . هذا وكل بيت في الغزلية يعد وحدة قائمة بذاتها من حيث المعنى ، ومن الممكن أن تتحد بعض أبيات الغزلية في الموضوع ، وحينئذ يطلق على هذه الأبيات المتحدة قطعة . أما إذا اتحدت الغزلية كلها في الموضوع فتسمى غزلا مسلسلا ، ولكل غزلية في الغالب مطلع ومقطع . فأما المطلع فهو البيت الأول ، وتتحد شطرتاه قافية ورديفا ، وأما المقطع فيذكر فيه الشاعر في الغالب تخلصه ، وهو الاسم الأدبي الذي يختاره الشاعر لنفسه ليعرف به ، وقد يكون اسمه الحقيقي وربما لا يكون كذلك . أما موضوعات الغزل فهي مختلفة ، وليست بالمعنى العربي لها الذي يقتصر على الحديث عن النساء وما شابه ذلك ، ولآزاد ديوان كامل مردف ، وهذا نموذج لأشعاره المردفة : إن الشعر العربي في شبه القارة الهندية اتصف ببعض السمات التي نجدها غالبا في كثير من الدول غير العربية التي دخلها الإسلام ، وسوف نلمس هذه الخصائص بشكل عام في شبه القارة ، وبصفة خاصة عند آزاد . إن أول سمات الشعر العربي في شبه القارة ، هو أنه شعر مقلد وبعيد عن الإبداع الحقيقي ، حتى ليشعر القارئ بهذا أن لغته أقرب إلى لغة المعاجم منه إلى اللغة العربية التي يتحدث بها الناس ، وهذا أمر طبيعي لأن مصادر اللغة العربية في شبه القارة لم تكن عن طريق الاحتكاك مع أهل اللغة بقدر ما كانت نابغة من الاطلاع والدراسة ، فظهر شعرهم وكأنه شعر . والسّمة الثانية أن الشعر العربي في شبه القارة لم يجن فائدة كبيرة من تجارب اللغات التي سبقته في هذا المجال ، اللهم إلا بعض المفردات البيئية أو المنتجات الخاصة بتلك البلاد التي تسللت إلى الشعر العربي ، وربما كان السبب هو كثرة اللغات في شبه القارة الهندية ، وهي لغات زاحمت على أي حال وجود اللغة هناك ، على عكس الأندلس التي لم تزاحم لغاتها اللغة العربية بنفس القدر . والسّمة الثالثة أن الشعراء في شبه القارة الهندية لم يحاولوا الخروج عن الموضوعات التقليدية إلا في القليل ، وندرت محاولات التجديد لديهم ، وربما كان مرد ذلك إلى نظرة التقديس إلى اللغة العربية هناك ، والتي منعتهم من محاولات التجديد . ومن هنا خلا الشعر العربي في شبه القارة من المنظومات الروائية والتاريخية ، واقتصرت على موضوعات اللغة والبلاغة وعلومها . آثاره من أهم مؤلفاته كتابه « سبحة المرجان في آثار هندوستان » ، والذي تحدث فيه من خلال